contact@mohamed-kamal.com +201095160268
July 08, 2020 - بواسطة مشرف

حياة الريف أم الحضر

"وبعدين في الحيرة دي"


هذه هي الجملة التي خرجت بها بعد مقارنة سريعة مع نفسي، بين حياة الحضر وحياة الريف.


أنت الآن في الحضر..


مجتمع سريع، خطير، يغلب عليه أو يُفرض عليك طابع الإنطوائية.. حيث محدودية العلاقات، والحذر في التعامل، والأهم الذي لا يطاق؛ جرجرتك في عوالم التصنع وربما النفاق.


ولكنه يتميز في أنك تُترك بدون رقابة!


أي يتركك المجتمع وشأنك وهذا على الأغلب تقريبًا.


تقبع في دارك، تخرج للتنزه، تعمل، لا تعمل، تركن للمقاهي لأي سبب، تتسكع مترنحاً أو مستقيمًا.. لا يهم. لا ينشغل بك أحد.


وقد يكون في ذلك منتهى الهدوء "والاستجمام" وقد يكون في ذلك عذاب.. كل حسب أفكاره وتقبل روحه للمتغيرات. فقد يكون مراد شخص حياة تغلب عليها العزلة بعيدًا عن الصخب والقيل والقال، وقد يتمنى آخر ويحب أن يكون مُتابع، يشارك الناس أمورهم ويتركهم يشاركونه.


إحذر وانتبه.. أنت الآن في الريف.


لماذا تحذر وتنتبه؟


لأن - على الأرجح – كل حركة محسوبة عليك!


مُراقب من دون أن يتبعك "مخبر"!


تعمل.. لا تسلم!


"انظروا.. إنه يرى ويركز على مصلحته جيدًا، يهتم بمستقبله"


رأي آخر..


"إنه مادي"


آخر..


"جاد أكثر من اللازم"


آخر.. وآخر وآخر....


لا تعمل..


"ياله من كسول" .. "ابن مامي وبابي" .. "غدًا تعلمه الدنيا"


وهكذا دواليك.


تتزوج مبكرًا.. تُنتقد!


تتأخر.. ينعتونك بالمعقد!


وتتعدد الأسباب التي تجعلني شخصيًا أنفر من حياة الريف.


حيث تجبرني على أن أكون اجتماعيًا.. وهو أمر ثقيل الوطأة على قلبي.


وإن كانت حياة الحضر تجر أحيانًا للتصنع والنفاق، فإن حياة الريف بؤرة ذلك كله.


وأحيانًا يخرج المرء من داره كي يبرهن لأهل منطقته أنه بخير.


ويشارك مضطراً في الأحداث، كي لا يُقال عنه انطوائي.


ويبتسم كل لا يُقال عنه "كِشري"


ويقطب جبينه كل لا يُقال عنه "يضحك كالغبي على أي شيء وكل شيء!"


وكثيرة هي منفرات الحياة في الريف من الريف.


وكثيرة هي محببات الحياة في الريف للريف.


دعونا ننصفها قليلاً..


برغم ذلك حياة الريف تتسم بالبساطة، والبساطة شيء أعشقه، والإندماج سوياً والمساعدات في أغلب الأمور، وهو أمر جيد. والكثير من الجماليات والمباهج في الأعياد والمناسبات، سواء خاصة أو عامة.


عن نفسي.. أقرب لحياة الحضر مني لحياة الريف.


وماذا عنكم؟


- محمد كمال