contact@mohamed-kamal.com +201095160268
July 11, 2020 - بواسطة مشرف

كيف قضى فيس بوك على مشكلة البطالة؟

كيف قضى الفيس بوك على مشكلة البطالة؟!


- ملايين حول العالم يستخدمون موقع فيس بوك، كل منهم يشغل أكثر من وظيفة أو يعمل في أكثر من مهنة في آن واحد. فعلى سبيل المثال في مصر، بمجرد أن يشحن عاطل كارت فكة بخمسة جنيهات ويدخل على فيس بوك يصبح فجأة غير عاطل. فها هو ذا يطير يكتب للعاطلين أمثاله الذين لم يعودوا عاطلين بفضل الفيس، أنه قد عاد للفيس. وها هو يسجل إعجاب على منشور ويقول رأيه فيه، ويصبح بين نقرة وأختها مفكر وفيلسوف. وها ذا منشور له أنت تراه يخبرك فيه بحدث لم تكن تعرفه، فيصير على الفور صحفي مجتهد يسابق غيره على نشر الأخبار. وها هو يتحول في غضون لحظات إلى مصلح اجتماعي، إذ أن مشكلة لصديق له صادفته فسعى مخلصًا إلى إيجاد حل لها. وعلى هذه الوتيرة يظل يرتدي زي المفكرين والمصلحين والصناع والزراع والتجار والنقاد والاقتصاديين والدبلوماسيين والعسكريين والمحللين السياسيين والرياضيين والفنانين وحتى رؤوساء الدول!


الشخص على الفيس بوك يفهم في كل شيء، ويعي كل شيء، ويتأثر بكل شيء، ويعرف كل شيء، ويجهل كل شيء.


يركب "تريند" ويسرع ينشر عنه ويتفلسف حوله ويبكي بسببه إن كان مبكي ويضحك إن كان مضحك ويخجل إن كان مخجل ويسبح ويهلل ويكبر إن كان يجاري شريعته وتوجهه الديني،  ويسب ويلعن ويكفر إن كان يخالف تربيته الدينية ومنهجه وتوجهه!


ماذا يريد منا الفيس بوك، أو ماذا نريد نحن منه؟!


ماذا نحن بدونه؟


ما الذي سوف يحل بنا إن أصبحنا ذات نهار واكتشفنا أن لم يعد بوسعنا الدخول إلى هذا العالم البغيض الجميل المسلي المثمر، المضيع للوقت المهدر للمال المجلب للخطايا المجلب للحسنات المتسبب في إقامة العلاقات المتسبب في هدم العلاقات، الوهمي الخيالي الافتراضي الواصل القاطع، مصنع النفاق والتزييف، صحيفة الأخبار، مجمع الناس ومفرقها، مفجر الثورات ومهددها!!! ما هذا الشيء بالله عليكم؟!


التفكير في هذا الشأن مرهق جدًا، وعلى سبيل الذكر، إني ومنذ فترة من الزمن بت أشعر أن أغلب الناس حمقى وتافهين وفارغين وبلا أدمغة. لقد عرى الفيس بوك الناس وأظهر جهلهم وحمقهم ونفاقهم وكذبهم، فكم من شخص كان شأنه كذا ولم يعد له شأن بسبب منشور له أو تعليق أو رسالة. وعلى النقيض كم من مرة اكتشفنا أناس لهم شئون عظيمة ولم نكن لنعرف هذا عنهم لولا الفيس بوك.